(ثقافة الحرية سبيل الخلاص)

Monday, March 05, 2007

إبراهيم عيسى صديق الصابرين الآملين الحالمين بالحرية يقول


إبراهيم عيسى صديق الصابرين الآملين الحالمين بالحرية يقول

إنك ميت

سيادة الرئيس مبارك سأقول لك ما لم يقوله لك مفتيك ولا شيخك ولا خطباؤك ولا فقهاؤك الذين عينتهم وأجلستهم بجوار كرسى عرشك يبررون ويحللون ما حرمه الله من تعذيب واعتقال وفساد واستبداد ويحرمون ما حلله الله من قولة حق أمام سلطان جائر أو حتى عادل وسأقول لك ما لم تسمعه من بطانتك التي تنافقك وتمتدحك وتصعد إلى مصاف الأبرار المقدسين ولا تنطق إلا بآيات شكرك وحمدك على مناصبهم ونفوذهم وفلوسهم ، سأقول لك ما لم تقرأه من كتبتك ومداحيك وطبالى مواكب نفاق السلاطين ومصاحبيك على جناح طائرتك وعرشك ، أقول لك سيادة الرئيس إنك ميت ... وإنهم ميتون !!!

أظن أنه فى زحام سلطانك وسلطاتك وفى مشاغل لقاءاتك وتدابيرك وقراراتك ربما نسيت يا سيادة الرئيس أو تناسيت أو تجاهلت أنك ستموت كما سنموت جميعاً ، فأنت لم تفعل مثلما فعل الفاروق عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين بعد نبى وخليفة حين نقش على خاتمه هذه الكلمات : ( كفى بالموت واعظاً يا عمر )

عمر بن الخطاب الذى كان يبكى عند سيرة الموت وهو الصحابى العظيم كان يذكر نفسه وهو الحاكم الآمر الناهى بالموت ، كفى بالموت واعظاً يا سيادة الرئيس ، هل قلتها لنفسك من قبل ، هل وعيتها ورددتها ؟ ما هى أخر مرة قلت إن الكفن بلا جيوب ، تعرف متى ، منذ خمسة وعشرين عاماً ، قلتها فى خطبتك الأولى أمام مجلس الشعب ثم كانت آخر جملة قلتها مؤخراً أمام نفس المجلس وربما ذات الوجوه أنك باق فى الحكم حتى آخر نفس وما آخر نبض ، أين ذهبت سيرة الكفن الذى قلت إنه بلا جيوب ثم انفتحت جيوب الوطن والمسئولين كأنها لن تعرف موتاً ولا كفناً ، فالبقاء فى الحكم خمسة وعشرين عاماً تأمر وتنهى وترمى هؤلاء فى السجون وأولئك فى الغياهب وتمنح مليارات وتمنع ملايين وتعين وتفصل وترفع وتخفض ويمضى قرارك وحكمك فى الناس سيفاَ قاطعاً ولا يناقشك أحد ولا يردك راد ولا يقضى قاض على قضائك ، ولا يملك شخص أن يعارضك ويرفضك ويسبح كل من تلقاهم بمجدك وحمدك مما يجعل أى شخص فى مكانك ومكانتك ورغم سنك التى قاربت الثمانين ينسى الموت ، نعم ، السلاطين والرؤساء الأبديون ينسون الموت وهذا ما يفسر هذا التمسك المريب بالمادة 77 فى الدستور التى تجعل الرئيس أبدياً فى الحكم بلا حد أقصى ( مدتين فقط ) ، فأنت شأن كل الرؤساء الذين يمكثون فى السلطة كل هذه السنوات صرت لا تتصور أن تنزع قميصا ألبسه الله لك كما يتخيل كل حاكم وملك يتمتع بسلطة مطلقة على شعبه الخانع الخاضع ولهذا كان خلفاء المسلمين مثل هارون الرشيد يستدعى واعظاً كل مدة فقط ليذكره بالموت ، يقول له يا هارون يا رشيد يا خليفة المسلمين وسلطان نصف الكرة الأرضية أنت ستموت ، كان هارون الرشيد يسمع ابن السماك الواعظ المشهور الذى قال له :

"يا أمير المؤمنين .. اتق الله واحذره لاشريك له ، واعلم أنك واقف غداً بين يدى الله ثم مصروف إلى إحدى منزلتين لا ثالث لهما ، جنة ونار" فبكى الرشيد ( أخيراً لقينا حاكماً عنده دم ! ) فأقبل الفضل بن الربيع – أحد بطانات الحاكم – وقال للواعظ معاتباً "سبحان الله . هل يخالجك شك فى أن أمير المؤمنين مصروف إلى الجنة إن شاء الله ، لقيامه بحق الله وعدله فى عباده" .. هاهو شخص نراه سيادة الرئيس فى صور كثيرين ممن حولك الذين يصعدون بالحاكم إلى مصاف الأنبياء المرسلين ، وأشك كلية أنك قد سمعت أحداً من حولك يقول لك إنك أخطأت يا سيادة الرئيس بل إنك لم تعترف أبداً ولم تقل أصلاً إنك أخطأت فى كذا وكذا فى يوم من الأيام ولم تعترف ولم تعتذر فاسمع تحذير وحذر الموت ولا تستمع لتخدير وخدر النفاق ، دعك من النفس الأمارة فما بالك بنفس رئيس يحكم خمساً وسبعين مليوناً لمدة خمس وعشرين سنة ولا يسمع منهم كلمة لا ، اطرد غواية خيلائك وغرور إحساسك بالبقاء والخلود من طول سلطتك وانفرادك بالحكم ، فأنت ميت وإنهم ميتون ، سيدى الرئيس { قل إن الموت الذى تفرون منه فإنه ملاقيكم } "سورة الجمعة : آية 8" وتذكر يوم مات الرئيس جمال عبد الناصر فى ساعة زمن بين دخول بيته مرهقا ثم صعود سلالم ثم صعود روحه إلى بارئها فى لحظة خلت من الزعامة والرئاسة ،اعتبر من مقتلة الرئيس السادات حيث كان فى بروجه المشيدة وحصونه المنيعة وجاءه الموت ،لا نتمنى لك هذا ولا نريده فلا حاجة لمصر بإرهاب وقتل ولكن الموت قادم فى فراشك كما فى طريقك كما فى مكتبك لا تعلم بأى ارض تموت ، ولكنك ونحن سنموت فتذكر وأنت فى خطبة مجلس شعب أو فى جلسة مع ترزية الدستور وتعديلاته أو فى اجتماع مع وزير داخليتك ووزير عدلك وأنت تتحكم فى مصائر البلاد والعباد تذكر قول الله عز وجل :{ كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } "آل عمران:آية 185" زحزح عن النار يا سيادة الرئيس فبيننا وبينها زحزحة إما فيها وقانا الله وإياك جحيمها وجهنمها وإما نتزحزح لننجو ونفوز بالجنة وعدنا ووعدك الله بها وسائر الناس ،لتردد قبل كل خطاب أو قرار هذه الجملة القرآنية فمن زحزح عن النار ،ساعتها ستراجع قرارا وتتراجع عن كثير من متاع الغرور فى قصر العروبة أو شرم الشيخ أو فى مبنى لاظوغلى أو فى مقر الحزب الوطنى بكورنيش النيل ،فقد تنجو قدم من نار وقد تفوز عين بجنة ،وهذا ما أتمنى أن تسمعه يا سيادة الرئيس محمد حسنى مبارك : أنك ميت وإنهم ميتون ،الموت كما قال السابقون هو المصيبة العظمى والرزية الكبرى وأعظم منه وأخطر الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة التفكير فيه ، قد يطول العمر ولكنه قصير ، قد تزيد المدة ولكنها سريعة فاحتسب لنفسك يا مبارك بلا ألقاب ولا أوصاف كما ستنادى يوم القيامة ، { إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى } "سورة طه آية 74" حيث لا حرس شرف ولا تشريفات ولا مواكب تعطل مرور الناس ولا قناصة موتوسيكلات ولا أجهزة لاسلكى ولا هيبة ولا رهبة ولا صف من كبرات البلد الذين وضعتهم على رقاب الناس ينتظرونك ولا سائق تقول له لف وارجع ،ولا عسس ولا مخبرون ولا مخابرات ولا أمن دولة ،لن يحرسك حبيب العادلى ولن ينحنى أمامك فتحى سرور ولن يقف خلفك ابن فى وقفة طاووسية ولن يرتجف رئيس وزراء فى حضورك ولن تصل رأس مفيد شهاب حتى يديك ولن يمنع عنك زكريا عزمى صخبا ولا غضبا ،ستكون وحدك تماما أمام الله عز وجل ،{ ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى } (النجم الآية 31) فبئست الدار لمن اطمأن عليها وهو يعلم أنه تاركها وقد وصفها الله ووصف الزعامات والأمراء والعالين فى الأرض بقوله سبحانه { أتبنون بكل ريع آية تعبثون ،وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ،وإذا بطشتم بطشتم جبارين }(الشعراء :130 ). ومعنى كلمة آية كما جاء فى تفسير الطبرى هى البيوت الشاهقة والعلامات البارزة وتعبثون بمعنى تلعبون وتلهون ،أما مصانع فمعناها القصور الضخمة،ستترك كل هذا وتبقى وحدك بلا سطوتك ولا عزوتك ولا سلطتك ولا عرشك وحرسك ولا أولادك ورجال أعمالك ولا أصدقاءك أو وزرائك ،لا أحد،روى مسلم عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : قال صلى الله عليه وسلم:{يطوى الله عز وجل السماوات يوم القيامة بيده اليمنى ثم يقول :أنا الملك ! أين الجبارون أين المتكبرون ...}

ستكون أنت وحدك أمام الله سيسألك عن هؤلاء الذين ماتوا فى سجونك وأولئك الذين قتلهم رجالك وقراراتك وقوانينك وعن ملايين الجوعى من شعبك وعن الفقراء محدودى الدخل الذين اضطرتهم فترة حكمك للفساد والرشوة حتى يطعموا اطفالهم،وعن سرقة مال الأمة وموالاة اليهود والأعداء وعن صحة شعبك التى اعتلت وعن وباء الفيروس سى والتهاب الكبد فى عصرك وعن السرطان والسموم

التى زرعها رجالك فى غذاء عباد الله وعن ماء تلوث وعن غرقى وحرقى وعن وطن تخلف وعن منافقين تحلقوا حولك وبطانة سوء وشر تمكنت من شعبك واحتلت قصرك { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون }(الأنعام :94).سيسألك الله ويحاسبك ولن ينفعك دستور وضعته أو عدلته لصالحك و لمصلحتك فدستور الله هو الذى سيحاسبك وصراط الله الذى سيمتحنك ،فاذكر وتذكر ،المشكلة أن الرئيس الذى يسعى للخلود على مقعد ومال وسلطة فى الدنيا يبتعد عنه الخلود فى التاريخ ،وقد يقترب منه الخلود فى النار والحاكم الحق هو الذى يفر من استمراره فى الإمارة والرئاسة وليس من يصر عليها ويتشبث بها ،يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم الفاطمة )(البخارى الحديث رقم 7148 كتاب الأحكام)هذه هى الحكمة النبوية المعطرة حين تكشف عن أن أمراء سوف يحكمون وهم حريصون على البقاء فى الحكم ويحذرهم بأنها ستكون ندامة فى يوم القيامة ألا يستحق هذا أن تتأمل سيادة الرئيس فالبخارى الذى أورد الحديث ليس إخوانيا ولا عضوا فى الجماعة المحظورة حتى تنفر منه أويقبض عليه وزير داخليتك لأنه تجرأ وروى حديثا يحذر حاكما وحكاما من أن الحرص على الإمارة سيؤدى للندامة يوم القيامة وهو يوم قريب منك ومنا وإن بدا بعيدا عن رئيس يتمتع بالسلطة والخلود على المقعد ،وعن أبى موسى رضى الله عنه قال :دخلت على النبى صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من قومى فقال أحد الرجلين :أمرنا يا رسول الله (أى اجعلنا أمراء) وقال الآخر مثله فقال رسول الله :"إنا لا نولى هذا من سأله ولا من حرص عليه (البخارى حديث 7149)